الشيخ محمد فاضل المسعودي
455
الأسرار الفاطمية
وجوه من النظر : الأول : أن ما ذكره قاضي القضاة ، من أنه شهد بصدق الرواية في أيام أبي بكر : عثمان وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمان ، باطل غير مذكور في سيرة ورواية من طرقهم وطرق أصحابنا ، وإنما المذكور في رواية مالك بن أوس التي رووها في صحاحهم : أن عمر بن الخطاب لما تنازع عنده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والعباس استشهد نفرا فشهدوا بصدق الرواية ، ولنذكر ألفاظ صحاحهم في رواية مالك بن أوس على اختلافها ، حتى يتضح حقيقة الحال : روى البخاري ومسلم وأخرجه الحميدي ، وحكاه في جامع " الأصول " في الفرع الرابع من كتاب الجهاد من حرف الجيم ، عن مالك أنه قال : أرسل إلي عمر فجئته حين تعالى النهار ، قال : فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا ( 1 ) ، إلى رماله ، متكئا على وسادة ( 2 ) من أدم ، فقال لي : يا مالك ، أنه قد دف أهل أبيات من قومك ( 3 ) وقد أمرت فيهم برضخ ( 4 ) فخذه فأقسم بينهم قال : قلت : لو أمرت بهذا غيري ، قال : خذه يا مالك ، قال : فجاء يرفأ ( 5 ) فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد ، فقال عمر : نعم فأذن لهم فدخلوا ، ثم جاء فقال : هل لك في عباس وعلي ( عليه السلام ) قال : نعم فأذن لهما ، فقال العباس : إقض بيني وبين هذا ، فقال القوم أجل ! فاقض بينهم وأرحهم ، قال مالك بن أوس : فخيل إلى أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ، فقال عمر اتئدوا ( 6 ) : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ قالوا : نعم ، ثم أقبل على العباس وعلي ( عليه السلام ) فقال : أنشدكما بالله الذي بأذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمان أن رسول
--> ( 1 ) أي ملقيا نفسه على الرمال لا حاجز بينهما ، ورمال السرير - بالكسر : ما رمل أي نسج ، جمع رمل بمعنى مرمول كالخلق بمعنى المخلوق ، والمراد به أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن على السرير وطا سوى الحصير . ( 2 ) الوسادة : المخدة . ( 3 ) ودف أهل أبيات : أي دخلوا المصر ، يقال : دف دافة من العرب . ( 4 ) الرضخ - بالضاد والخاء المعجمتين - : العطاء القليل . ( 5 ) يرفأ - بالراء والفاء والهمز على صيغة المضارع - : كينع ، علم مولى عمر بن الخطاب . ( 6 ) اتئدوا : أمر من التؤدة أي التأني والتثبت .